المبشر بن فاتك
388
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال ثاوغيس : لا تطلبن من اللّه سبحانه وتعالى - شيئا هو لك ، فإن اللّه يعطى كل أحد ما يكفيه ؛ لكن اطلب منه ما ليس لك وهو أن يقنعك ما لك . وقال برسقس « 1 » : أما عوام الناس فلأنهم يظنون أن اللّه عز وجل في الهياكل فقط يرون أنه إنما يجب أن يتهيأ الإنسان وتحسن سيرته في الهياكل فقط . وأما ذوو المعرفة فلعلمهم بأن اللّه في كل موضع ينبغي لهم أن تكون سيرتهم في كل موضع كسيرة عوام الناس في الهياكل وقال فروطاغورس « 2 » : إن كان اللسان آلة لترجمة ما يخطر في النفس فليس ينبغي أن تستعمله فيما لم يخطر . وقال سوفقليس « 3 » : إن الذي لا يعلم أن ليس له إلا حياة طبيعية فقط فهو شقى ، وذلك أنه شبيه بالظل السريع الزوال والنبات السريع الجفوف ، وبقاؤه على الأرض بقاء يسير فيسير سيرة البهائم . فأما الذي يعلم أن له مع ذلك حياة نفسانية وأنه مائت [ 126 ب ] وهو باق على الأبد فهو يقتدى في أفعاله باللّه عز وجل ولا يفعل إلا الحسنات . وقال فلوطرخس « 4 » : ما أعظم انتفاعنا بأن تكون متحفظين في أعمالنا متفرسين في ذاتنا ، غير فاعلين شيئا بالهوينا ومن غير فكر وروية « 5 » ولا ناطقين به ، وأن نكون بغير لوم ولا عدل في جميع تقلبنا ! وقال أيضا : إن أردت أن تبلغ إلى عدوك فلا تسمّه سخيفا ولا كذابا ولا نماما . ولكن أظهر أنت من نفسك ضد هذه الحال ، وكن وقورا صدوقا
--> ( 1 ) - Priscus ( 2 ) - Protagoras السوفسطائى اليوناني . - وفي الأسبانية الأصيلة Pitagoras . ( 3 ) - Sophocles . ( 4 ) - Plurarchus . ( 5 ) د : ولا روية .